عبد الوهاب الشعراني

96

القواعد الكشفية الموضحة لمعانى الصفات الإلهية

الأدلّة ، كيف كان « 1 » حاله هو قبل النظر ، وفي حال النّظر هل هو مسلم أم لا ؟ وهل كان يصلّي ويصوم أم لا ؟ وهل كان يثبت « 2 » عنده أنّ اللّه - تعالى - موجود أم لا ؟ « 3 » وأنّ محمّدا رسول اللّه أم لا ؟ فإن كان معتقدا لهذا كلّه فهو حال العوامّ ، فليتركهم على ما هم عليه من الإيمان على قدر ما عندهم في الفطرة ، وإن لم يكن معتقدا لهذه الأمور إلّا بعد نظره في أقوال المتكلّمين ، فنعوذ باللّه من هذا المذهب حيث أدّاه سوء النّظر إلى الخروج من الإيمان . وسمعت شيخنا شيخ الإسلام زكريّا - رضي اللّه عنه - « 4 » يقول : عقائد العوامّ صحيحة بإجماع كلّ متشرّع صحيح العقل ، وهم مسلمون ، ولو لم ينظروا في كتب المتكلّمين ، لأنّ اللّه - تعالى - قد أبقاهم « 5 » على صحّة العقل « 6 » بالفطرة الإسلاميّة إمّا بتلقين الوالد المتشرّع ، أو الإلهام ، وهم من معرفة الحقّ - تعالى - وتنزيهه على حكم المعرفة والتّنزيه الوارد في القرآن ، وهم على صواب ما لم يعتقد « 7 » ما يقدح في إيمانهم ، أو يتطرّق « 8 » أحدهم إلى التأويل ، فإن اعتقد « 9 » ما يقدح في إيمانهم فحكمه ظاهر ، وإن تطرّق إلى التّأويل « 10 » خرج عن حكم العوامّ ، والتحق بأهل النظر والتأويل ، فهو على حسب تأويله ، وعليه يلقى اللّه تعالى ، فإمّا مصيب وإمّا مخطئ بالنّظر إلى ما يناقض ظاهر الأدلّة ، انتهى « 11 » . وقد بسطنا الكلام على ذلك في مقدّمة كتابنا المسمّى ب " اليواقيت والجواهر في بيان عقائد الأكابر " « 12 » ، وهو مجلّد ضخم ما صنّف في الإسلام مثله فيما نظنّ « 13 » ، والحمد للّه ربّ العالمين .

--> ( 1 ) " د " : " كيف حاله " . ( 2 ) " د " ، " ك " ، " ب " ، " ز " : " ثبت " . ( 3 ) " د " ، " ك " ، " ز " : " أم لا " ساقطة . ( 4 ) " د " ، " ك " : " رحمه اللّه " ، " ز " : " رحمه اللّه تعالى " . ( 5 ) " د " : " قد " ساقطة . ( 6 ) " ك " ، " ز " : " العقد " ، وهو تصحيف من الناسخ . ( 7 ) " ب " ، " ز " : " يعتقدوا " . ( 8 ) " د " : " ينظر " ، وأراه تصحيفا لأن ما سيأتي عقبه يسند هذا الرأي . ( 9 ) " ب " ، " ز " : " اعتقدوا " . ( 10 ) " د " ، " ك " ، " ز " : " وإن تطرق إلى ذلك " ، " ب " : " إلى ذلك التأويل " . ( 11 ) انتهى كلام الشيخ زكريا الأنصاري . ( 12 ) انظر : الشعراني ، اليواقيت والجواهر ، 1 / 18 - 58 . ( 13 ) انظر : الشعراني ، اليواقيت والجواهر ، 1 / 16 .